الدكتور أحمد الشلبي

19

مقارنة الأديان ، اليهودية

ويمكن القول إنه - بسبب هذه المآخذ - لم يسر أحد إلى آخر الشوط في دراسة مقارنة الأديان متبعا الطريق الأول . وقد بدأت دراستي في مقارنة الأديان حوالي منتصف هذا القرن ، فوجدتها دراسة شاقة ، كثيرة المراجع ، متشعبة الاتجاهات ، ولو أخذنا الإسلام مثالا لكلامنا ، واستعرضنا ما كتب عنه لهالنا الموقف ، لقد كتب عنه اليهود والمسيحيون والمسلمون ، وتختلف وجهات النظر اختلافا كبيرا بين هذه الطوائف ، بل إن ما كتبه المسيحيون يختلف من كاتب إلى كاتب ، أما ما كتبه اليهود أو أكثره فهو سلسلة من الأكاذيب والاتهامات والعدوان . وسرت في مقارنة الأديان على الرغم من هذه الصعوبات واتخذت الصبر وسيلتي ، ورحت في بحث علمي لم تتدخل العاطفة فيه ، أقرأ ، وأستوعب ، وأناقش ، وأقارن ، وأخطط ، وأعرض ، حتى استطعت بعد اثنتي عشرة سنة من الكدح والعمل الدائب ، أن أخرج الجزء الثاني عن ( المسيحية ) فالجزء الثالث عن ( الإسلام ) ( 1 ) فالجزء الرابع عن ( أديان الهند الكبرى : الهندوسية ، والجينية ، والبوذية ) ( 2 ) وتأخر إخراج الجزء الأول عن ( اليهودية ) إلى الآن ( أخريات سنة 1965 ) وكان عجيبا أن ينشر الجزء الثاني والثالث والرابع قبل الأول ، ولكن النظرة الفاحصة تدرك مدى الصعوبة التي يلاقيها باحث منصف عن اليهودية ، فاليهود كتبوا عن دينهم وتاريخهم أعدادا ضخمة من المراجع والكتب ، صوروا فيها تاريخهم بأنه تاريخ البشرية ، وحضارتهم بأنها منبع الحضارات ، وعقيدتهم بأنها أسمى العقائد ، وهاجموا

--> ( 1 ) أعيد طبع المسيحية والإسلام عدة مرات بعد ذلك . ( 2 ) أعيد طبعه بعد ذلك عدة مرات .